السيد كمال الحيدري

362

اللباب في تفسير الكتاب

كان أو مذموماً » « 1 » . « والسبيل : الطريق الذي فيه سهولة » « 2 » والمسلك الصعب لا يسمّى سبيلًا وإن كان يسمّى طريقاً . والصراط أصله بالسين من السرط كما أسلفنا ، وقد قرئ بها وإن كان الجمهور على قراءتها بالصاد ، وهى لغة قريش نطقوه بالصاد مبدّلة عن السين بقصد التخفيف في الانتقال من السين إلى الراء ثمّ إلى الطاء . وإنما يفعلون ذلك في كلّ سين بعدها غين أو خاء أو قاف أو طاء ، وإنّما قلبوها هنا صاداً لتُطابق الطاء في الإطباق والاستعلاء والتفخيم مع الرّاء ، استثقالًا للانتقال من سفل إلى علوّ . أمّا المستقيم ، قد يُطلق ويُراد به على ما في العلوم الرياضيّة أقرب الخطوط الموصلة بين نقطتين . وقد يُطلق ويُراد به ما يؤدّى إلى المقصود والغاية ، سواء كان أقرب الطرق أم لا ، ويقابله المعوجّ ، وليس المراد به ذا التعاريج ، بل كلّ ما فيه انحراف عن الغاية التي يجب أن ينتهى سالكه إليها . وإنّما قلنا ذلك لأنّ كلّ من يميل وينحرف عن الجادّة يكون أضلّ عن الغاية ممّن يسير عليها في خطّ ذي تعاريج ، لأنّ هذا الأخير قد يصل إلى الغاية لكن بعد عناء ومشقّة ، لكن الأوّل لا يصل إليها أبداً ، بل يزداد عنها بُعداً كلّما أوغل في السير وانهمك فيه . قال الإمام الصادق عليه السلام : « العامل على غير بصيرة ، كالسائر على غير الطريق لا يزيده سرعة المشي إلّا بُعداً » « 3 » . والمراد من المستقيم هنا هو الذي لا يتغيّر أمره ولا يختلف شأنه ، فمستقيم الصراط ما لا يتخلّف في هدايته وإيصال سالكيه إلى غايتهم ومقصدهم . قال تعالى : ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِى رَحْمَةٍ مِنْهُ

--> ( 1 ) المصدر نفسه : مادّة « طرق » ، ص 303 . ( 2 ) المصدر نفسه : مادّة « سبل » ، ص 223 . ( 3 ) الأصول من الكافي : كتاب فضل العلم ، باب من عمل بغير علم ، ج 1 ص 43 ، الحديث 1 .